في موقف الرمال … العراف يستحضر آخر
ضمني
ثم أوقفني في الرمال
ودعاني
بميم وحاء وميم ودال
في بداية ( التعارف ) ربما يكفي الاسم ولأنه ( محمد الثبيتي ) فيكفي لنُعرفه بأنه (( عراف الرمال )) أما الأهم فأنه ( معن بن زائدة ) في كرمه فلا يكتب النص ليبقى فيه وحيداً بل لا بد أن يزرع في أطراف النص شريكاً , أو لكي أكون منصفاً أكثر فأنه يزرعه في قلب النص وجميع أطرافه , في حالة تستوقفنا حيث أن الشعراء دائماً ما تقودهم نرجسيتهم إلى إلغاء الآخر في نصوصهم مهما بلغت مكانتهم أما هو فهو كريم لا يغفل أبداً ( القرين ) في قصائده بل أنه يسعى إلى (التعارف) حتى وهو في (( غرفة باردة )) حين يحضر الوصف في أجل صورة ليغني عن كل تعارف ولكنه ( الكرم ) الشعري يقوده إلى (التعارف) الذي يجمعه بكريم آخر من زمن آخر ( حاتم الطائي ) !!
غرفة باردة
غرفة بابها
لا أضن لها أي باب
وأرجاؤها حاقدة
غبش يتهادى على قدمين
وصمت يقوم على واحدة
لا نوافذ
لا مواقد
لا سرير
ولا لوحة في جدار , ولا مائدة
حين أججت نار الحقيقة حولي
وهمهمت بالقول :
لا فائدة
كان يثوي بقربي حزيناً
ويطوي على ألم ساعده
قلت من ؟
قال : حاتم طي … وأنت ؟
فقلت :
أنا معن بن زائدة .
حينما يخاطب ( عراف الرمال ) ( قرين ) يستحضر المشاركة في أدق وأجل صورها , تقارب حد الذوبان فلا تدري أيهما الشاعر وأيهما صاحبه !! رغم أنه ( قرين ) مجهول ولكنه يمثل الحلم القادم من الماضي بكل ذلك التماثل الذي يرتجيه الشاعر فيه, يأتيه بعد أن تغشتهما (حمى الرمال) ليرد له ( هيت لك ) ب ( لله ما أجملك )
لي ولك
نجمتان وبرجان في شرفات الفلك
ولنا مطر واحد
كلما بل ناصيتي بللك
سادران على الرمس نبكي
ونندب شمساً تهاوت
وبدراً هلك
وكلانا تغشته حمى الرمال
فلم يدر أي رياح تلقى
وأي طريق سلك ..
***
فرقتنا النوى زمناً
ثم لمت شتات نوانا
على بقعة من حلك
***
قلت لي :
هيت لك
هيت لك
سرت خلف خطاك أجرر خطو المساكين
لم أسألك ..
في الصباح
وقفت مليا
فألفيت صومعتي منزلك
فاستشاطت عرى القلب
لكنني حين أبصرت عينيك
رددت :
لله ما أجملك .
لكن شاعرنا حين يجد ( القرين ) فأنه يعلم تماماً أنه مهما بلغ من قرب فأنه مختلف عنه , وأنه كثير الأسئلة رغم أن شاعرنا يسلمه زمام القيادة ومستعد أن ( يلغي مكانه ويمضي معه ) لأنه كما يقول الشاعر ( يخامرني وجهه كل يوم ) إنها حقيقة الحاجة إلى(القرين) لكريم مثل ( معن بن زائدة ) مهما بلغ الاختلاف ومهما كانت عيوبه
مقيمٌ على شغف الزوبعة
له جانحان .. ولي أربعه
يخامرني وجهه كل يومٍ
فالغي مكاني وامضي م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ